وهبة الزحيلي
288
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - يعلم الله جميع أمور الخلائق وما يتعرضون له من أمر الساعة ( القيامة ) ومن أمر الدنيا ، ولا أحد يحيط علما بذات الله وصفاته ومعلوماته . والخلاصة : وصف الله تعالى يوم القيامة بست صفات هي : نسف الجبال نسفا تاما ، واتباع الناس داعي الله إلى المحشر وهو إسرافيل الذي ينفخ في الصور ، وخشوع الأصوات من شدة الفزع وخضوعها فلا تسمع إلا الصوت الخفي ، وعدم قبول الشفاعة من الملائكة والأنبياء وغيرهم عند الله إلا شفاعة من أذن له الرحمن ورضي قوله في الشفاعة ، وإحاطة علم الله بجميع أحوال الخلائق وأمورهم في الدنيا والآخرة ، فيعلم تعالى ما بين أيدي العباد وما خلفهم ، ولا يحيطون بالله علما ، وتذل الوجوه أي النفوس ويصير الملك والقهر لله تعالى دون غيره . عربية القرآن ووعيده وعدم التعجل بقراءته قبل إتمام الوحي [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 114 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) المفردات اللغوية : وَكَذلِكَ معطوف على كَذلِكَ نَقُصُّ أي مثل إنزال ما ذكر ، أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد . أَنْزَلْناهُ أي القرآن . قُرْآناً عَرَبِيًّا كله على هذه الوتيرة . وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ كررنا وفصلنا فيه آيات الوعيد ويشمل بيان الفرائض والمحارم . لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ المعاصي ومنها الشرك ، فتصير التقوى لهم ملكة . والتقوى : اتقاء المحارم وترك الواجبات . أَوْ يُحْدِثُ القرآن لَهُمْ ذِكْراً عظة وعبرة حين يسمعونها ، فيثبطهم عنها ، ولهذا أسند التقوى إليهم ، والإحداث إلى القرآن . فَتَعالَى اللَّهُ تعاظم وتنزه وتقدس في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين ، فلا يماثل كلامه كلامهم ، كما لا يماثل ذاته ذاتهم . الْمَلِكُ النافذ أمره ونهيه . الْحَقُّ الثابت في ذاته وصفاته .